عراقجي يحذّر من الحرب... ويعد بمسودة اتفاق خلال 3 أيام
عراقجي يحذّر من الحرب... ويعد بمسودة اتفاق خلال 3 أيام
20 Feb
20Feb
حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور» وسيجلب «عواقب كارثية ليس لنا فحسب، بل ربما للمنطقة بأسرها وللمجتمع الدولي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» إلى الجانب الأميركي «خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة»، بعد موافقة قيادتها، في إطار المساعي الجارية لتفادي الحرب والتوصل إلى تسوية نووية.
وقال عراقجي في مقابلة مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية بُثّت الجمعة إنه «لا يوجد حل عسكري لبرنامج إيران النووي»، مشيراً إلى أن منشآت بلاده تعرضت العام الماضي إلى «هجوم كبير»، وقال إن «الحل الوحيد هو الدبلوماسية»، موضحاً أن بلاده «مستعدة للحرب ومستعدة للسلام»، و«مستعدة للدبلوماسية ومستعدة للتفاوض بقدر استعدادها للحرب».
وفيما يتعلق بالتكهنات حول هجوم محتمل، قال عراقجي: «لا يوجد إنذار نهائي»، مؤكداً أن التواصل بين الجانبين يتركز على «كيفية التوصل إلى اتفاق سريع»، وأن «الاتفاق السريع هو أمر يهم الطرفين».
وأضاف أن التجربة الأخيرة أثبتت أن «إيران قادرة على الدفاع عن نفسها بأفضل طريقة ممكنة». في إشارة إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران)، مضيفاً أن «اغتيال العلماء» لم يؤدِّ إلى إنهاء البرنامج، لأنه «طُوِّر بأيدينا وبواسطة علمائنا». وأضاف: «هذه تقنية طورناها نحن، وهي ملك لنا، ولا يمكن تدميرها بالقصف أو عسكرياً».
المفاوضات النووية
وأفاد عراقجي بأن الولايات المتحدة لم تطلب من إيران التخلي عن تخصيب اليورانيوم خلال المحادثات التي عُقدت الثلاثاء في جنيف بوساطة عُمانية. وأضاف: «لم نقترح أي تعليق، والولايات المتحدة لم تطلب صفر تخصيب».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا مراراً إلى فرض حظر كامل على تخصيب إيران لليورانيوم، وهو مطلب تعدّه طهران «خطاً أحمر»، ويمثل عقبة رئيسية أمام أي اتفاق محتمل.
وقال عراقجي إن طهران وواشنطن عقدتا «محادثات جيدة جداً قبل أيام في جنيف»، حيث جرى بحث «القضايا المتعلقة ببرنامجنا النووي والعقوبات الأميركية»، وتم الاتفاق على «مجموعة من المبادئ التوجيهية لمفاوضاتنا وكيف يمكن أن يبدو الاتفاق».
وأضاف أنه طُلب من الجانبين «إعداد مسودة لاتفاق محتمل»، بحيث يجري في الاجتماع المقبل «الدخول في تلك المسودة والبدء في التفاوض حول لغتها»، معرباً عن الأمل في «الوصول إلى نتيجة»، واصفاً ذلك بأنه «الطريقة العادية لأي مفاوضات دولية».
وأوضح أن النقاش يتركز على «كيفية التأكد من أن برنامج إيران النووي، بما في ذلك التخصيب، سلمي وسيظل سلمياً إلى الأبد»، مقابل «إجراءات لبناء الثقة» و«رفع العقوبات».
وفي هذا السياق، قال إن هناك «التزامات تقنية... والتزامات سياسية... وتدابير تقنية يجب اتخاذها لضمان أن هذا البرنامج لأغراض سلمية فقط». وأشار إلى أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي «كان في المفاوضات الأخيرة» و«لعب دوراً بنّاءً للغاية من خلال اقتراح مقترحات تقنية». وأضاف: «هذا ما فعلناه في 2015، وأعتقد أننا نستطيع فعله مرة أخرى، بل بشكل أفضل».
وأكد أنه على تواصل مع غروسي ومع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، مضيفاً: «عندما تدعو الحاجة سنجلس مجدداً لنرى كيف يمكن التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف». وقال إن «اتفاقاً عادلاً ومنصفاً قابل للتحقيق»، لكن «نحتاج إلى قدر من الإبداع والمرونة من الطرفين حتى يصبح الاتفاق في متناول اليد».
الخطوة التالية
وعن الخطوة المقبلة، قال: «الخطوة التالية بالنسبة لي هي تقديم مسودة اتفاق محتمل لنظرائي في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أعتقد أنها ستكون جاهزة خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة»، وبعد «موافقة نهائية من رؤسائي» سيتم تسليمها إلى «ستيف ويتكوف». وأشار إلى احتمال عقد «جلسة أخرى» لبدء «مفاوضات جدية على النص».
وبموجب اتفاق أُبرم مع القوى الكبرى عام 2015 وانتهت صلاحيته لاحقاً، سُمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة.
وبعد انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018، تحللت طهران تدريجياً من التزاماتها ورفعت مستوى التخصيب إلى 60 في المائة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية. واعتباراً من هذا المستوى، يمكن أن تكون لليورانيوم المخصب تطبيقات عسكرية محتملة، بحسب خبراء. ولتصنيع قنبلة نووية، يجب رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة.
وتنفي إيران سعيها إلى امتلاك طموحات عسكرية نووية، لكنها تؤكد حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، لا سيما لأغراض توليد الطاقة، وفقاً لأحكام معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT) التي تُعد من الدول الموقعة عليها.
في المقابل، تشكّك الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية التي يعدّها خبراء القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، في نيات طهران، وتتهمها بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي.
وكانت الولايات المتحدة قد قصفت في يونيو (حزيران) 2025 ثلاثة مواقع نووية في إيران (فوردو ونطنز وأصفهان)، خلال حرب استمرت 12 يوماً اندلعت عقب هجوم إسرائيلي مفاجئ. ويؤكد دونالد ترمب أن الضربات «دمّرت» البرنامج النووي الإيراني، غير أن الحجم الدقيق للأضرار لا يزال غير معروف.
واستأنفت الولايات المتحدة وإيران المحادثات مطلع فبراير (شباط)، في وقت نشرت فيه واشنطن قوة عسكرية بحرية وجوية كبيرة في المنطقة، ما أبقى احتمال تنفيذ ضربات قائماً.
الاحتجاجات الإيرانية
وفيما يتعلق بالاحتجاجات، قال عراقجي إن الأحداث بدأت بـ«احتجاجات سلمية لمدة عشرة أيام» بين «28 ديسمبر (كانون الأول) و7 يناير (كانون الثاني)»، وتم «التسامح معها بالكامل»، مضيفاً أن الحكومة «بدأت التواصل مع قادتها لمعرفة ما هي المشكلة وكيف يمكن حل المشاكل».
لكنه أشار إلى أنه خلال «يومين ونصف يوم، في 8 و9 و10 يناير»، واجهت البلاد «شيئاً مختلفاً تماماً»، واصفاً ذلك بأنه «عملية إرهابية مخططة جيداً وقيادتها من الخارج». وقال إن «عناصر مسلحة دخلت وسط الاحتجاجات وبدأت إطلاق النار على قوات الشرطة والأمن»، مضيفاً أن «200 من ضباط الشرطة قُتلوا في تلك العملية» .وتابع: «أشعلوا الحرائق في المباني العامة والحافلات، وحاولوا اقتحام مراكز الشرطة، وتصرفوا مثل مقاتلي داعش»، مضيفاً أنهم «قطعوا رؤوس بعض ضباط شرطتنا وأحرقوهم أحياء».
وأكد أن «الصور» المتداولة «تمزج بين الأيام العشرة والأيام الثلاثة»، مشدداً على أن «تلك الأيام الثلاثة قصة مختلفة تماماً». وأعلن أن عدد القتلى في تلك الأيام الثلاثة «بالضبط 3117»، مضيفاً: «نشرنا أسماءهم جميعاً»، و«من يقل إن العدد أكبر فليضف اسماً واحداً فقط إلى القائمة».
وقال إن «2500» من القتلى «نعدّهم شهداء لأنهم كانوا مدنيين عاديين قُتلوا برصاص تلك العناصر»، إضافة إلى «200 من الشرطة وقوات الأمن». وختم بالقول: «منذ 10 يناير وحتى الآن، هناك هدوء تام في كل المدن... وانتهى كل شيء».