16 Apr
16Apr

حسم مجلس محافظة كروك، يوم الخميس، ملف تنصيب أول محافظ تركماني لمحافظة كركوك، في إطار اتفاق سياسي قائم على مبدأ تداول السلطة بين مكونات المحافظة، وفق مخرجات اتفاق "فندق الرشيد" الأمر الذي رفضه الحزب الديمقراطي الكوردستاني، واعتبر ما جرى اليوم "غير شرعي" وتم خارج إرادة أهالي المحافظة.

وأكد عضو مجلس محافظة كركوك عن الجبهة التركمانية العراقية، أحمد رمزي، أن نصاب مجلس المحافظة مكتمل، مشيراً إلى أن المجلس ماضٍ باتجاه التصويت على تنصيب أول محافظ تركماني لكركوك.

وقال رمزي، إن "نصاب مجلس محافظة كركوك متكامل، وهناك توجه واضح للمضي بعملية التصويت على اختيار محافظ جديد"، مبيناً أن "المرحلة الحالية تتجه لحسم ملف إدارة المحافظة بعد حوارات وتفاهمات سياسية بين الأطراف".

وأضاف أن "التحركات داخل المجلس تأتي ضمن تفاهمات سياسية تهدف إلى تنظيم إدارة كركوك خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن تمثيل المكونات المختلفة داخل الحكومة المحلية"، لافتاً إلى أن "التوافق بين الأطراف سيكون عاملاً أساسياً في تمرير الاستحقاقات الإدارية".

وأشار رمزي، إلى أن "الهدف من هذه الخطوة هو المضي نحو إدارة مستقرة للمحافظة، وإنهاء حالة الانسداد السياسي، بما ينعكس إيجاباً على الواقع الخدمي والإداري في كركوك".

بدوره، أعلن نائب محافظ كركوك عن المكون التركماني، ياوز حميد، استقالته من منصبه، مؤكداً تمسكه بالدفاع عن حقوق المكون التركماني في المحافظة.

وقال حميد، خلال مؤتمر صحفي، "إيماني بالدفاع عن حقوق التركمان وحرصي على تسلم أبناء المكون لمواقعهم المستحقة في كركوك هو الدافع وراء موقفي"، مشيراً إلى أن "حقوق شعبنا خط أحمر رغم ما تعرضت له من إساءات خلال الفترة الماضية".

ودعا حميد في حديثه الجبهة التركمانية إلى ضرورة الحفاظ على حقوق التركمان والعمل على صون مكتسباتهم السياسية والإدارية داخل المحافظة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب “وحدة الموقف وعدم التفريط بالاستحقاقات.

وقبل ذلك، قال مصدر مطلع، لوكالة شفق نيوز، إن "القوى السياسية توصلت إلى اتفاق نهائي يقضي بتولي مرشح المكون التركماني منصب المحافظ، ضمن تفاهمات تهدف إلى تحقيق التوازن في إدارة كركوك".

وأضاف أن "هذا الاتفاق يأتي بعد سلسلة من الاجتماعات والمفاوضات بين الكتل السياسية، التي سعت إلى إنهاء حالة الانسداد الإداري في المحافظة"، مشيراً إلى أن "المرحلة الحالية تشهد انتقال المنصب إلى المكون التركماني لأول مرة ضمن هذا الإطار".

وبيّن أن "هذه الخطوة تُعد جزءاً من آلية تدوير المناصب بين المكونات الرئيسية، بما يعزز مبدأ الشراكة في إدارة المحافظة ويخفف من حدة التوترات السياسية".

وأشار المصدر، إلى أن الإعلان جاء مع اقتراب التصويت على تنصيب محمد سمعان لمنصب المحافظ، لافتاً إلى أن المعلومات تشير إلى أن محافظ كركوك الحالي ريبوار طه سيتولى منصب النائب الأول للمحافظ، إلى جانب تسلمه منصب نائب رئيس مجلس محافظة كركوك، ضمن التفاهمات السياسية الجارية.

في المقابل، قال المتحدث الرسمي باسم الحزب الديمقراطي الكوردستاني، محمود محمد: "نحن في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وكما هو عهدنا دائماً، ندعم حقوق مكونات العراق وإقليم كوردستان، ونعلن بكل صراحة أن استقرار وتقدم بلادنا مرهون بتوفير الحقوق المشروعة لجميع المكونات القومية والدينية والمذهبية، ونؤمن بأن كركوك هي مركز للتعايش بين جميع المكونات".

وأضاف محمود، أن "موقف الحزب واضح وجلي، حيث كنا ضد تلك الصفقات التي فُرضت على هذه المدينة العزيزة بعيداً عن حسن النية في (فندق الرشيد)، ودون مشاركة الأطراف السياسية التي تمثل أهالي كركوك الصامدين، وما الوضع الحالي إلا نتيجة وامتداد لتلك الصفقات.

وتابع: "نحن في الحزب الديمقراطي الكوردستاني قدمنا تضحيات جسيمة من أجل كركوك كوطن ومن أجل شعبها العزيز، وكانت كل مواقفنا وجهودنا تهدف لرفعتهم وسعادتهم، لذا سنكون مع تلك القرارات والتوصيات التي تصدر بمشاركة جميع الأطراف السياسية وممثلي المكونات".

بدوره، أعلن رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في البرلمان العراقي، شاخوان عبد الله، رفض حزبه لآلية عقد اجتماع مجلس محافظة كركوك والتصويت على منصب المحافظ، واصفاً ما جرى بأنه "عملية غير شرعية".

وذكر عبد الله، في بيان ورد لوكالة شفق نيوز، إن "اجتماع مجلس محافظة كركوك اليوم ومسألة تحديد المحافظ هي عملية غير شرعية، وتمت خارج إرادة أهالي كركوك"، مؤكداً أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني "لن يخضع بأي شكل من الأشكال لصفقات فندق الرشيد المشبوهة والاتفاقيات التي تتعارض مع المصالح العليا لأهالي كركوك".

وأضاف أن الحزب "يرفض أي اتفاق يخرج عن نطاق الشرعية وإرادة ناخبي كركوك"، مشدداً على ضرورة الالتزام بالأطر القانونية والدستورية في إدارة شؤون المحافظة.

وفيما يتعلق بمكونات كركوك، أوضح عبد الله أن "الحزب ليس ضد حقوق ومطالب المكون التركماني، بل يدعم حقوق جميع المكونات"، مشيراً إلى "أهمية أن يعمل ممثلو المدينة ضمن إطار شرعي يخدم جميع أهالي كركوك دون تمييز".

وتأتي هذه التصريحات بعد تصويت مجلس محافظة كركوك على تنصيب محمد سمعان محافظاً، وسط اعتراضات ومقاطعة من بعض القوى السياسية.

وتعود جذور الأزمة الحالية في كركوك إلى جلسة خاصة عقدت في فندق الرشيد ببغداد يوم 10 آب اغسطس 2024، حين انتخب أكثر من نصب اعضاء مجلس المحافظة، ريبوار طه محافظاً ومحمد إبراهيم الحافظ رئيساً للمجلس، وسط مقاطعة من الحزب الديمقراطي الكوردستاني والتركمان وعدد من الأعضاء العرب، ما جعل الإدارة المحلية الجديدة موضع خلاف مستمر منذ تشكيلها.

واليوم عاد الملف إلى الواجهة مع حديث عن تفعيل تعهد سابق باستقالة طه بعد عامين من توليه المنصب، ضمن تفاهم سياسي على تدوير المنصب يقضي بتولي شخصية تركمانية المحافظة وهو حدث أول من نوعه، في وقت لا تزال فيه الروايات متضاربة، إذ قال عضو مجلس المحافظة رعد الصالح لشفق نيوز إن الاستقالة قُدمت خطياً منذ البداية ضمن الاتفاق السياسي، في حين أكد المكتب الإعلامي للمحافظ، أن ريبوار طه ما يزال يمارس مهامه رسمياً ولم يقدم حتى الآن كتاب استقالة إلى مجلس المحافظة.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - وكالة انباء النافذة