23 Feb
23Feb

بلغت التوترات بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشركة الذكاء الاصطناعي العملاقة "أنثروبيك" ذروتها خلال الأسبوع الماضي.

بنت "أنثروبيك"، مطورة روبوت الدردشة "كلود" التي تمتلك عقدًا دفاعيًا بقيمة تصل إلى 200 مليون دولار، علامتها التجارية على الترويج لأمان الذكاء الاصطناعي، مُعلنةً عن خطوط حمراء لن تتجاوزها.

لكن الآن يبدو أن البنتاغون يضغط لدفع تلك الحدود، مما أدى إلى خلاف حاد بين الجانبين، بحسب تقرير لشبكة "إن بي سي نيوز".


ما أسباب الخلاف؟

بدأت بوادر خلاف محتمل بين "أنثروبيك" ووزارة الدفاع، التي أعيد تسميتها مؤخرًا بوزارة الحرب، تتصاعد بعد تقارير من صحيفة وول ستريت جورنال وموقع أكسيوس عن استخدام منتجات أنثروبيك في عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

لا يزال من غير الواضح كيف تم استخدام نظام "كلود" من "أنثروبيك" في هذه العملية. ولم ترفع "أنثروبيك" أي بلاغات عن انتهاكات لسياساتها في أعقاب عملية مادورو، وفقًا لشخصين مطلعين على الأمر.

وقال المصدران إن الشركة لديها مستوى عال من الوضوح حول كيفية استخدام أداة الذكاء الاصطناعي "كلود"، لا سيما في عمليات تحليل البيانات.

كانت "أنثروبيك" أول شركة ذكاء اصطناعي يُسمح لها بتقديم خدماتها على الشبكات السرية، وذلك عبر "بالانتير" التي دخلت في شراكة معها عام 2024.

وذكرت "بالانتير" في بيان عن الشراكة أن "كلود" يُمكن استخدامه "لدعم العمليات الحكومية مثل معالجة كميات هائلة من البيانات المعقدة بسرعة" و"مساعدة المسؤولين الأميركيين على اتخاذ قرارات أكثر استنارة في المواقف الحرجة".

وتُعد "بالانتير" من بين المقاولين المفضلين لدى الجيش الأميركي في مجال البيانات والبرمجيات، حيث تقوم، على سبيل المثال، بجمع البيانات من أجهزة الاستشعار الفضائية لتحسين دقة توجيه الضربات للجنود. كما خضعت الشركة للتدقيق بسبب عملها في عهد إدارة ترامب ووكالات إنفاذ القانون.

ورغم تأكيد "أنثروبيك" أنها لا تسمح ولن تسمح باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها بشكل مباشر في الأسلحة المميتة ذاتية التشغيل أو في المراقبة الداخلية، فقد أثار استخدام تقنيتها، وفقًا للتقارير، في عملية فنزويلا من خلال العقد المبرم مع "بالانتير" قلق أحد موظفي "أنثروبيك".

أفاد موقع سيمافور يوم الثلاثاء أنه خلال اجتماع روتيني بين شركتي أنثروبيك وبالانتير، أبدى أحد مسؤولي بالانتير قلقه من عدم موافقة أحد موظفي أنثروبيك على كيفية استخدام أنظمتها في العملية، مما أدى إلى "تصدع في علاقة أنثروبيك مع البنتاغون".

وقال مسؤول رفيع في البنتاغون، لشبكة "إن بي سي نيوز، إن "مسؤولًا تنفيذيًا رفيع المستوى من أنثروبيك تواصل مع تنفيذي كبير في بالانتير، مستفسرًا عما إذا كان برنامجهم قد استُخدم في عملية غارة مادورو".

ووفقًا لمسؤول البنتاغون، فإن مسؤول بالانتير "شعر بقلق لأن السؤال طُرح بطريقة توحي بأن أنثروبيك قد لا توافق على استخدام برنامجها خلال تلك الغارة".

ونظرًا للطبيعة السرية للعمليات العسكرية، لم يؤكد متحدث باسم شركة أنثروبيك أو ينفي استخدام روبوت الدردشة "كلود" في عملية مادورو، بل قال: "لا يمكننا التعليق على ما إذا كان كلود، أو أي نموذج ذكاء اصطناعي آخر، قد تم استخدامه في أي عملية محددة، سرية أو غير ذلك"، كما قال المتحدث لشبكة إن بي سي نيوز.


لقاء حاسم

استدعى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، داريو أمودي، إلى البنتاغون صباح يوم الثلاثاء (24 فبراير))، لعقد اجتماعٍ يُرجح أن يكون متوترًا، لمناقشة شروط استخدام شركة أنثروبيك لروبوت الدردشة كلود عسكريًا، وفقًا لما قالته مصادر مطلعة لموقع أكسيوس.

وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع لموقع أكسيوس: "تدرك أنثروبيك أن هذا ليس اجتماعًا للتعارف. هذا ليس اجتماعًا وديًا. هذا اجتماع إما أن تُحسم فيه الأمور أو تُترك".

و"كلود" هو نموذج الذكاء الاصطناعي الوحيد المتاح في الأنظمة السرية للجيش، والأكثر كفاءةً في مهام الدفاع والاستخبارات الحساسة، بحسب تقرير لموقع أكسيوس، اطلعت عليه "العربية Business".

لا يرغب البنتاغون في فقدان الوصول إلى "كلود"، لكنه غاضب من شركة أنثروبيك لرفضها رفع الحواجز الأمنية عنه بالكامل. لذا، فكلا الطرفين سيذهبان لهذا الاجتماع بموقفين مختلفين تمامًا.

وقال متحدث باسم أنثروبيك قائلًا: "نجري محادثات مثمرة، بحسن نية".

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع إن المفاوضات لم تُحرز أي تقدم، وهي على وشك الانهيار، وفقًا لأكسيوس.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - وكالة انباء النافذة