17 Feb
17Feb

بدأت مظاهر "اضطراب الذكاء الاصطناعي" تتسلل بشكل ملحوظ إلى سلوك المستثمرين في وول ستريت، مع اتساع عمليات البيع لتشمل قطاعات كانت تعد بمنأى عن تأثيرات التكنولوجيا، من البرمجيات إلى إدارة الثروات والنقل والخدمات اللوجستية. وقد شكل الأسبوع الماضي نموذجاً فعلياً لما قد يبدو عليه السيناريو عندما تتحول الذكاء الاصطناعي من محفز للنمو إلى عامل تهديداً مباشراً لنماذج الأعمال عالية الرسوم.

وعلى وقع هذه المخاوف، أنهى كل من مؤشري S&P 500 وناسداك الأسبوع على تراجعات تجاوزت 1%، فيما هبط داو جونز ب1.2%. أما ناسداك فتراجع 2%، وتراجع S&P 500 بنحو 1.4%. وكانت أسهم القطاع المالي والاستهلاكي والتقني الأكثر تعرضاً للضغوط نتيجة تصاعد القلق من تأثيرات الذكاء الاصطناعي.

قال كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة "Innovator Capital Management"، في حديث ل"ياهو فاينانس"، تيم أوربانوفيتز: "هذا هو الجانب المظلم للذكاء الاصطناعي... علينا أن ننتبه، لأن المزيد من الصناعات ستتعرض للاضطراب، وهذا التهديد حقيقي".


خسائر حادة في الخدمات اللوجستية وإدارة الثروات

الخسائر لم تقتصر على شركات البرمجيات. فأسهم شركتي "C.H. Robinson" و"Universal Logistics" اختتمت الأسبوع على تراجعات بلغت 11% و9% على التوالي، بعدما أعلنت شركة مقرها فلوريدا عن أداة جديدة تمكنها من زيادة حجم الشحنات دون زيادة العمالة، ما أجج المخاوف من استبدال الوظائف البشرية في قطاع النقل.

وفي مشهد مشابه، تعرضت أسهم إدارة الثروات لضغوط قوية، إذ فقدت أسهم "تشارلز شواب" نحو 10% و"رايموند جيمز" حوالي 8% خلال الأسبوع، بعد الإعلان عن أداة ذكاء اصطناعي للضرائب تتيح للمستشارين الماليين تخصيص الاستراتيجيات الضريبية للعملاء آلياً. وأثار ذلك مخاوف من ضغط محتمل على الرسوم المرتفعة التي تتقاضاها هذه الشركات.


موجة ذعر الذكاء الاصطناعي تواصل التوسع

وتواصلت موجة ما بات يوصف ب "تجارة الذعر من الذكاء الاصطناعي"، حيث تضررت أسهم كبرى شركات البرمجيات وسط توقعات بأن الذكاء الاصطناعي قد يستحوذ على مهام تقوم بها مؤسسات عملاقة مثل "سيلزفورس"، و"سيرفيس ناو"، بما قد يهدد نماذج إيراداتها.

وانعكس ذلك بوضوح على صندوق قطاع البرمجيات "Tech-Software ETF" والذي يضم أسماء كبرى مثل "مايكروسوفت" و"Palantir"، إذ تراجع 22% منذ بداية العام.

ورغم عمق تراجعات الأسهم، يرى العديد من خبراء وول ستريت أن البيع كان مبالغاً فيه.

ويقول أوربانوفيتز: "لا أعتقد أننا بلغنا القاع بعد... الهوامش في هذه الفئة من الأسهم لا تزال عند مستويات عالية، ولم تتراجع بعد، كما أن التقييمات تبقى مرتفعة".

لكن في المقابل، يؤكد أن المشهد العام للأسواق لا يزال "إيجابياً للغاية"، متوقعاً وصول مؤشر S&P 500 إلى مستوى 7600 نقطة بنهاية العام.


دعم سياسي وضرائب تحفيزية

ويعزو الخبير جزءاً من رؤيته الإيجابية إلى البيئة التنظيمية الداعمة من إدارة ترامب، إضافة إلى حوافز ضريبية وفرها "Big Beautiful Bill Act". كما يشير إلى قوة الأداء في قطاعات الطاقة والسلع الاستهلاكية الأساسية والمواد، التي حققت كلها مكاسب ثنائية الرقم منذ بداية العام، مقارنة بالقطاع التكنولوجي الذي تراجع بنحو 2.5% خلال الفترة نفسها.

من جانبها، ترى أماندا أغاتي، كبيرة مسؤولي الاستثمار في "PNC Asset Management Group"، أن ما يحدث هو مجرد اضطراب قصير الأجل.

وأضافت: "هذه ضوضاء قصيرة المدى... حقيقة أننا نرى انتشاراً واسعاً في أداء السوق خارج هذه الأسماء المتضررة يعطيني الثقة بأن موجة الصعود لا تزال مستدامة، حتى لو كان العام متقلباً".

وتذهب "UBS" في الاتجاه نفسه، إذ دعا استراتيجيو البنك المستثمرين إلى النظر ما وراء قطاع التكنولوجيا لالتقاط الفرص والاستفادة من المكاسب التي قد يحققها الذكاء الاصطناعي عبر مختلف الصناعات.

وتقول أولريكه هوفمان-بورخاردي، رئيسة الأسهم في "UBS Global Wealth Management": "نعتقد أن الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين عملياتها وتطوير نماذج أعمالها ستكون الأكثر استفادة، خصوصاً في القطاعين المالي والرعاية الصحية".


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - وكالة انباء النافذة