تغير المناخ يعتبر أزمة عالمية طارئة ناتجة بشكل رئيسي عن أنشطة الإنسان وحرق الوقود الأحفوري، ما يرفع حرارة الأرض ويسبب كوارث طبيعية متزايدة كالجفاف، والفيضانات، وارتفاع مستوى سطح البحر.
كما يؤثر هذا التغير سلباً على النظم البيئية، والأمن الغذائي، والصحة البشرية، حيث يهدد بشكل مباشر حياة ملايين الأشخاص وسبل عيشهم.
كيريباتي وجزر المالديف
في هذا الإطار فجر خبير المناخ الروسي أليكسي كوكورين، من مؤسسة "الطبيعة والناس"، مفاجأة من العيار الثقيل.
إذ حذر من أن دولتي كيريباتي وجزر المالديف مهددتان بالزوال بعد أن تجاوز تغير مناخ المحيطات نقطة اللاعودة، لكن السؤال متى سيحدث ذلك؟، وفق ما أفادت وكالة "تاس" الجمعة.
"نقطة اللاعودة"
يأتي ذلك فيما نقلت صحيفة "الغارديان" عن علماء من جمعية أبحاث النظم البيئية الأرضية (TERA) ومعهد بوتسدام لأبحاث التأثير المناخي، أن مناخ الأرض يقترب أكثر فأكثر مما يُسمى "نقطة اللاعودة"، والتي بعدها يصبح من المستحيل إيقاف الاحتباس الحراري غير المنضبط.
وأضاف كوكورين أنه "عندما يتحدث الناس عن نقطة اللاعودة، قد يقصدون معاني مختلفة. بالنسبة لكيريباتي، فقد تجاوزت هذه النقطة بالفعل. وهذا يعني أن الفيضانات ستغمرها حتماً لأنها تقع في منطقة يشهد فيها مستوى سطح البحر ارتفاعاً متسارعاً. وبالتالي يبقى السؤال المطروح: متى سيحدث ذلك؟".
كما أردف: "الحقيقة هي أن هذه الدولة مهددة بالزوال. فحتى ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 1.5 متر، إلى جانب تزايد تواتر العواصف والفيضانات، سيكون كارثياً عليها"، فيما لفت إلى أنه "ربما تواجه جزر المالديف المصير ذاته".
"الأمر بالغ التعقيد"
وحسب الخبير، تتركز جهود المجتمع الدولي حالياً على كبح تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، بهدف الحد من وتيرة وشدة الظواهر المناخية الخطرة التي يسببها.
فيما أوضح أن الخطر الأساسي لا يكمن في ارتفاع متوسط درجة الحرارة بحد ذاته، بل في ازدياد عدد الظواهر المتطرفة وشدتها. لذا يتمثل الهدف في تثبيت المناخ عند مستوى يمكن لمعظم الدول التكيف معه نسبياً.
وختم قائلاً: "باختصار، يجري الحديث عن ارتفاع في درجة الحرارة بنحو 2.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات القرن التاسع عشر. ولا يهدف أحد للعودة إلى مناخ القرن التاسع عشر أو حتى القرن العشرين، فهذا غير مطروح أساساً. لذلك فإن الحديث عن نقطة اللاعودة بالنسبة للأرض ككل قد لا يكون دقيقاً تماماً، إذ لا توجد خطة للعودة إلى الوراء. فالأمر بالغ التعقيد، بل يكاد يكون مستحيلاً".