مدير صندوق باع أسهم البرمجيات مبكراً.. معظم الشركات لن تنجو من زلزال الذكاء الاصطناعي
مدير صندوق باع أسهم البرمجيات مبكراً.. معظم الشركات لن تنجو من زلزال الذكاء الاصطناعي
17 Feb
17Feb
بينما يتسابق المستثمرون لفهم كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على الصناعات التقليدية، اتخذ مدير الصندوق في "بولار كابيتال" نك إيفانز خطوة سبقت الجميع، عبر التخلص شبه الكامل من أسهم البرمجيات التطبيقية قبل انهيارها.
خطوة إيفانز عززت أداء صندوقه البالغ حجمه 12 مليار دولار، ليحتل موقعاً متقدماً ضمن أفضل 1% من الصناديق العالمية أداءً خلال العام الماضي، ومتفوقاً على 97% من صناديق الاستثمار من حيث العائد المركب خلال 5 سنوات.
قال إيفانز بوضوح إن البرمجيات التطبيقية تواجه تهديداً وجودياً بفعل الذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى الفئة التي تشمل أدوات كتابة المستندات وإدارة الموارد والرواتب، بحسب ما ذكره لوكالة "بلومبرغ".
فمع صعود منصات ذكاء اصطناعي متقدمة مثل "Claude Cowork" من شركة "أنثروبيك"، تراجعت أسهم القطاع بشكل حاد هذا العام. حيث هبط صندوق ETF يتتبع قطاع البرمجيات الأميركي بنحو 22%، في انعكاس صارخ لصعود أسهم شركات تصنيع الرقائق التي استفادت من الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة.
باع إيفانز معظم مراكز صندوقه في هذا القطاع بالكامل، باستثناء مركز صغير وخيارات شراء على أسهم مايكروسوفت. وضمت قائمة الشركات التي تخلى عنها: "SAP"، و"ServiceNow"، و"أدوبي" و"هاب سبوت". وقال "لن نعود إلى هذه الشركات".
عميلك أصبح منافسك
"أصبحت أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على إعادة بناء وتعديل عدد هائل من البرامج الحالية، ما يعني أن الشركات الكبرى أصبحت تواجه منافسة جديدة من عملائها أنفسهم"، وفقاً لمدير الصندوق.
العديد من المؤسسات يسابق الزمن لتطوير أدوات ذكاء اصطناعي داخلية بهدف خفض التكاليف، في الوقت الذي تظهر فيه شركات ناشئة في القطاع بوتيرة متسارعة.
لكن إيفانز يرى أن شركات البرمجيات المعقدة مثل SAP قد تكون أكثر قدرة على الصمود، وإن كان يشدد على أن الغموض يلف تقييماتها المستقبلية مع ازدياد قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي.
رهان ثقيل على أشباه الموصلات
بنهاية يناير، كانت 7 من أكبر 10 مراكز في صندوقه لشركات تصنيع الرقائق، وعلى رأسها "إنفيديا" التي تستحوذ على نحو 10% من محفظته. كما يراهن إيفانز على الشركات التي تنتج معدات الشبكات، والألياف البصرية، والبنية التحتية للطاقة المخصصة لمراكز البيانات.
الضغوط لا تتوقف عند المنافسة. فالهبوط القوي في أسعار الأسهم قد يدفع الشركات لتعويض موظفيها نقداً بعد تراجع قيمة الأسهم الممنوحة لهم ضمن الحوافز، بحسب إيفانز. كما أن شراء شركات ذكاء اصطناعي ناشئة لتعويض تباطؤ النمو قد يزيد الضغط على التدفقات النقدية.
وأضاف: "لا نعتقد أن الأسعار الحالية تعكس حجم عدم اليقين أو الضغط المتوقع على التدفقات النقدية".
وول ستريت منقسمة
في المقابل، يرى محللو "جي بي مورغان" أن قطاع البرمجيات قد يشهد ارتداداً بعد تقلبات حادة، مفضلين أسهم "مايكروسوفت" و"ServiceNow". أما إيفانز فيعتقد أن بعض القطاعات داخل عالم البرمجيات ستكون أقل عرضة للخطر.
في يناير، زاد الصندوق مراكزه في برمجيات البنية التحتية، وهي نظم أساسية تدعم التطبيقات الاستهلاكية والمؤسسية. وتشمل استثماراته كلاً من "Cloudflare" و"Snowflake".
النتائج القوية لشركات مثل "Datadog" و"Fastly" دعمت هذا التوجه؛ حيث قفزت أسهم "Datadog" بأكثر من 10% الأسبوع الماضي، بينما تضاعفت أسهم Fastly.
وفيما يتعلق بالأمن السيبراني، يرى إيفانز أن القطاع محايد نسبياً ولا يواجه تهديداً مباشراً من الذكاء الاصطناعي، لكن استثمارات صندوقه فيه تقل عن 7%.
مصير يشبه مصير الصحف
بعيداً عن هذين القطاعين، يتوقع إيفانز أن القلة فقط هي التي ستنجو من عملية فرز قاسية تضرب الصناعة حالياً، محذراً من أن معظم شركات البرمجيات ستواجه مصيراً مشابهاً لمصير الصحف الورقية في العقد الأول من الألفية عندما دمرها الإنترنت.
وقال: "ينبغي للمستثمرين أن يكونوا في حالة انكشاف منخفض للغاية على البرمجيات التطبيقية، وعليهم التحرك بسرعة، لأن نماذج الذكاء الاصطناعي تصبح أقوى بسرعة مذهلة، وبالتالي تتسارع وتيرة الابتكار والتدمير".