قانون الأحوال الشخصية مجدداً.. أمهات العراق يطالبن بمراجعة مواد الحضانة
قانون الأحوال الشخصية مجدداً.. أمهات العراق يطالبن بمراجعة مواد الحضانة
27 Jul
27Jul
في كل مرة يُفتح فيها ملف تعديل قانون الأحوال الشخصية، تعود أصوات الأمهات إلى الواجهة، حاملةً مطالب تقول إنها تنطلق من حماية الأسرة وضمان مصلحة الأطفال، بعيداً عن الخلافات السياسية والقانونية، وتؤكد مجموعة من الأمهات أن مطالبهن لا تستهدف طرفاً بعينه، بل تهدف إلى الحفاظ على استقرار العائلة وحماية حقوق الأبناء بعد الطلاق.
وتتصدر هذه المطالب الدعوة إلى إلغاء تطبيق القانون الجعفري بأثر رجعي على عقود الزواج والطلاق السابقة، والإبقاء على الأحكام التي أُبرمت وفق قانون الأحوال الشخصية رقم (188)، باعتبار أن تطبيق أي تشريع جديد على وقائع سابقة قد يخلق إشكالات قانونية واجتماعية تمس آلاف العائلات.
وتطالب الأمهات بـ"إعادة النظر في سن تخيير الأطفال، ليكون عند تسع سنوات للبنت واثنتي عشرة سنة للولد، بدلاً من بلوغ الثامنة عشرة"، مؤكدات أن "هذا التعديل يمنح الطفل فرصة التعبير عن رغبته في الوقت المناسب، مع مراعاة ظروفه النفسية والاجتماعية".
وفي محور آخر، تشدد المطالب على "ضرورة تفعيل مبدأ مصلحة المحضون بوصفه الأساس في جميع قرارات الحضانة، من خلال توفير بيئة آمنة ومستقرة للطفل، وإلزام الطرف الحاضن بتعهدات قانونية تضمن سلامة المحضون وأمنه ورعايته، بما يحقق أفضل مصلحة له بعيداً عن النزاعات الأسرية".
وتؤكد الأمهات أن "هذه المطالب تمثل، من وجهة نظرهن، خطوات ضرورية لحماية الأطفال وتعزيز استقرار الأسرة، داعيات الجهات التشريعية والقضائية إلى الاستماع لملاحظاتهن عند مناقشة أي تعديلات تتعلق بقوانين الأحوال الشخصية، بما يوازن بين حقوق جميع الأطراف ويضع مصلحة الطفل في المقام الأول".
وخلال السنوات الماضية، طرحت عدة مشاريع لتعديل القانون، إلا أن الجدل تصاعد بشكل كبير عقب إقرار التعديل الأخير من مجلس النواب مطلع عام 2025، والذي منح العراقيين إمكانية تنظيم مسائل الأحوال الشخصية وفق المذهب الذي يختارونه من خلال الرجوع إلى "مدونات الأحكام الشرعية" التي يضعها ديوانا الوقفين الشيعي والسني، بدلاً من الاقتصار على أحكام القانون رقم (188) في بعض المسائل.
وفي ملف الحضانة، ينص قانون الأحوال الشخصية رقم (188) وتعديلاته على أن معيار المحكمة الأساسي هو مصلحة المحضون، مع منح الأم أولوية الحضانة في سنوات الطفولة ما لم يثبت وجود مانع قانوني، كما يجيز للمحكمة الاستماع إلى رغبة الطفل عند بلوغه سناً معينة إذا رأت أن ذلك يحقق مصلحته. إلا أن آليات تطبيق هذه الأحكام، إلى جانب التعديلات الأخيرة، أعادت فتح النقاش بشأن سن تخيير الطفل، وحقوق كل من الأب والأم، ومدى تأثير الأحكام الجديدة على الدعاوى القائمة والعقود المبرمة قبل نفاذ التعديل.