دراسة: فيروس ماربورغ يدخل الخلايا البشرية بكفاءة تفوق إيبولا بمئات المرات
دراسة: فيروس ماربورغ يدخل الخلايا البشرية بكفاءة تفوق إيبولا بمئات المرات
15 Mar
15Mar
كشفت دراسة علمية حديثة أن فيروس ماربورغ، أحد أخطر الفيروسات المعروفة، قادر على دخول الخلايا البشرية بكفاءة تفوق فيروس إيبولا بكثير، وهو ما قد يفسر جزئياً سبب ارتفاع معدل الوفيات المرتبط به.
وبحسب البحث الذي أجراه علماء من جامعة مينيسوتا ونُشر في مجلة Nature، فإن بروتين الدخول الخاص بفيروس ماربورغ يمكّن الفيروس من غزو الخلايا البشرية بكفاءة قد تصل إلى 300 مرة أعلى من فيروس إيبولا.
وينتمي فيروس ماربورغ إلى عائلة الفيروسات نفسها التي ينتمي إليها فيروس إيبولا، ويُعرف بقدرته على التسبب في حمى نزفية شديدة قد تكون قاتلة. ويبلغ متوسط معدل الوفيات الناتجة عن الإصابة به نحو 73% في بعض التفشيات، ما يجعله من أكثر الفيروسات فتكاً بالبشر.
ورغم أن العلماء كانوا يعرفون خطورته منذ عقود، فإن الآليات الدقيقة التي تسمح له بإصابة الخلايا بهذه الكفاءة لم تكن واضحة حتى الآن.
ولإجراء الدراسة، طوّر الباحثون نظاماً تجريبياً يسمح بمقارنة بروتينات دخول الفيروسات إلى الخلايا بطريقة دقيقة. ويعتمد دخول الفيروسات إلى الخلايا على بروتينات خاصة موجودة على سطحها، تسمح لها بالارتباط بمستقبلات محددة على سطح الخلايا البشرية.
وأظهرت النتائج أن بروتين الدخول لدى فيروس ماربورغ يرتبط بالمستقبل البشري نفسه الذي يستخدمه فيروس إيبولا؛ لكنه يرتبط بزاوية مختلفة ويتمتع بقوة ارتباط أعلى بالمستقبل، كما أن البروتين يغيّر شكله بطريقة تساعد الفيروس على اختراق الخلية بسهولة أكبر.
تفسير لخطورة الفيروس
ويعتقد العلماء أن هذه الخصائص البنيوية قد تكون أحد الأسباب الرئيسية وراء شدة العدوى وخطورة المرض الذي يسببه فيروس ماربورغ. وقال الباحثون إن الدراسة توفر إطاراً علمياً جديداً لفهم كيفية دخول الفيروسات إلى الخلايا البشرية، وهو أمر مهم لفهم قابلية الفيروسات للعدوى وانتشارها.
وإضافة إلى فهم آلية العدوى، اكتشف الباحثون أيضاً جسماً مضاداً صغيراً يُعرف باسم “نانوبودي” يمكنه تعطيل قدرة الفيروس على دخول الخلايا.
ويعمل هذا الجسم المضاد من خلال التسلل إلى جزء من بروتين الدخول لدى الفيروس والارتباط به، ثم منع ارتباطه بالمستقبل الموجود على الخلية البشرية.. وفي التجارب المخبرية تمكن هذا النانوبودي من منع فيروس ماربورغ من دخول الخلايا.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات أو أدوية مضادة للفيروس تستهدف بروتين الدخول لدى ماربورغ. كما قد تساعد هذه الاكتشافات العلماء على تصميم استراتيجيات أفضل لمواجهة الفيروسات النزفية الخطيرة قبل تحولها إلى تهديدات صحية واسعة النطاق.
ويؤكد الباحثون أن فهم التفاصيل الدقيقة لكيفية دخول الفيروسات إلى الخلايا يعد خطوة أساسية في تطوير لقاحات وعلاجات أكثر فعالية في المستقبل.