15 Mar
15Mar

كشفت دراسة علمية حديثة أن هرمون التوتر "الكورتيزول" يمكن أن يضعف قدرة الدماغ على تحديد الاتجاهات والتنقل في البيئة المحيطة، من خلال تعطيل نشاط خلايا عصبية مسؤولة عما يشبه نظام الملاحة الداخلي في الدماغ.

ووفق الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة الرور في بوخوم بألمانيا ونُشرت في مجلة PLOS Biology، فإن ارتفاع مستويات الكورتيزول يؤدي إلى تشوش نشاط ما يُعرف بـ"خلايا الشبكة العصبية" (Grid Cells)، وهي خلايا تلعب دوراً أساسياً في التوجيه المكاني.

وشارك في الدراسة 40 رجلاً من الأصحاء، حيث خضعوا لتجربتين في يومين مختلفين. وفي اليوم الأول تلقى المشاركون 20 ملليغراماً من الكورتيزول، وفي اليوم الثاني تلقوا دواءً وهمياً.

وخلال كل تجربة، خضع المشاركون لاختبار توجيه داخل بيئة افتراضية أثناء تسجيل نشاط أدمغتهم باستخدام جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي.

وفي التجربة، كان على المشاركين التحرك داخل منطقة افتراضية واسعة تشبه مرجاً مفتوحاً للوصول إلى مجموعة من الأشجار التي تختفي عند الوصول إليها، ثم إيجاد الطريق الأقصر للعودة إلى نقطة البداية دون أي إرشادات.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تلقوا الكورتيزول ارتكبوا أخطاء أكبر بكثير في تحديد الطريق الصحيح مقارنة بالحالة التي تلقوا فيها الدواء الوهمي. وكان هذا التأثير واضحاً سواء وُجدت علامات مرجعية في البيئة الافتراضية أم لم توجد.

وترتبط هذه النتائج بخلايا خاصة في الدماغ تُعرف باسم خلايا الشبكة، وهي خلايا عصبية تقع في منطقة تسمى القشرة الشمية الداخلية (Entorhinal Cortex). وتنشط هذه الخلايا وفق نمط شبكي أثناء عمليات التوجيه المكاني، ما يجعلها تعمل كنوع من نظام تحديد المواقع الداخلي للإنسان.

لكن الدراسة أظهرت أن نشاط هذه الخلايا أصبح أقل وضوحاً ودقة تحت تأثير الكورتيزول. ويقول الباحثون إن الدماغ في هذه الحالة يفقد القدرة على استخدام خريطته الداخلية للتنقل بكفاءة.

ولاحظ العلماء أيضاً زيادة النشاط في منطقة أخرى من الدماغ تسمى النواة المذنبة (Caudate Nucleus). ويعتقد الباحثون أن هذا قد يكون محاولة من الدماغ لتعويض ضعف نظام الملاحة الأساسي باستخدام استراتيجيات بديلة للتوجيه.

وتعد منطقة القشرة الشمية الداخلية من أول المناطق التي تتأثر بمرض ألزهايمر. ويشير الباحثون إلى أن نتائج الدراسة قد تساعد في فهم العلاقة بين التوتر المزمن وخطر الإصابة بالخرف.

فالتعرض المستمر لمستويات مرتفعة من هرمون التوتر قد يؤدي إلى إضعاف هذه المنطقة الحساسة من الدماغ، ما قد يفسر بعض التأثيرات طويلة المدى للتوتر على الذاكرة والقدرات المعرفية.

ويرى العلماء أن فهم كيفية تأثير التوتر على شبكات الدماغ قد يساعد مستقبلاً في تطوير استراتيجيات لحماية الدماغ من آثار الإجهاد المزمن.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - وكالة انباء النافذة